غير مصنف

(قيس العرقوبي): أسبوع في السعوديّة: إقامة الضيافة (3)


Résultat de recherche d'images pour "‫اقامة الضيافة بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية‬‎"


نزلت سلالم الدرج الدائري، وبلغت صالة
الإستقبال، أومأت برأسي، وبادرت بتحيّة أعوان الإستقبال ثمّ عرّجت على الأرائك
البنيّة الدائريّة الأربع المؤثثة للمكان حيث وجدت بعض الجالسين يتبيّن للرائي أنّهم
من غير السعوديين وليسوا من بقيّة العمّال الآسياويين أيضا، توجهت نحو الجماعة
حتّى إذا منت قاب قوسين، نطق أحدهم، رجل خمسيني، ممتلء الجسم، أشيب الفودين، موجّها
كلامه نحوي: “اشنوة سي قيس تجي وحدك من غير ما تعلمنا”، أجبته سريعا
“سي المنصف مرحبا بيك ومرحبا بالإخوة”، صافحت كلّ القاعدين وكانت
المصافحة حارّة نوعا ما مع سي المنصف ممثّل أحد الصناديق الإجتماعيّة التونسيّة في
مؤتمر الجامعة حول “التنمية والأمن والحماية الإجتماعيّة للأطفال في العالم
العربي”.

بدأت بالتعارف على الجالسين، الضيوف
أمثالي وأمثال مواطني المنصف، “علي، مسؤول وزاري في مجال الطفولة بالمملكة
الأردنية الهاشميّة”، “عثمان مستشار إعلام، برتبة مقدّم في المؤسسة
الأمنيّة اللبنانيّة”، “حسين، مكلف بالإعلام بوزارة المرأة والأسرة في
جمهوريّة جيبوتي”، و”محمّد من مصالح الحماية الإجتماعية بالمملكة
المغربيّة”، هذا الشمل الذي جمعته أرائك الصّالة.

تجاذبنا أطراف الحديث عن مسائل عامّة
وقطاعيّة وبعض الخصوصيّات التي تحكى دون تحفّظ وضحكنا في مواضع وتأسفنا على أحداث
ومواقف، وترشفنا القهوة والشّاي، أعدها أحد الآسياويين المكلفين بإعدادها للضيوف،
سرت بين الجالسين ألفة وأنس كأنّ العشرة بينهم على مداد السنين، تحدّثنا عن
بلداننا وكيف يجري العمل في بعض المسائل ذات الشأن العام، وتطرقنا إلى محاسن
سياساتنا ومساوئها.

حتّى إذا انتصف اللّيل قام “علي
الأردني” خطيبا في القوم “يا جماعة بطوننا جميعا خاوية، ولا شكّ أنّكم
أيضا مثلي جوف فارغ ولسان لا يتكلّم؟؟؟ وافقه من وافقه منا بإيماء أومهمهة؟؟ اتجه
نحو عون الإستقبال يسأله عن طعام عشاء إن وجد، فأعلمه أنّ الغداء والعشاء يعدّهما
مطعم الجامعة، ويبدأ الغداء من الواحدة إلى الثانية والنّصف، ومن السّادسة والنصف
إلى حدود الثامنة بالنسبة للعشاء، فعقّب الأخ الأردني على كلامه، مطلقا ضحكة خافتة
مسبيّا : وبالنسبة لنا نحن الضيوف لم يتسنّ لنا الإلتحاق لا بغداء ولا بعشاء.

وصادف أن دخل رجلين باللباس الخليجي
السّعودي، رحّب بهما رئيس أعوان الإستقبال بحفاوة، وكان قد سمعا عن قرب حديث
رفيقنا علي، فما كان من السعودي إلاّ أن أمر العون وزملاءه بفعل اللاّزم، ولم تمض
نصف ساعة حتّى جاءت أطباق العشاء بمرقها، وأرزها، وسلطتها، وغلالها، وبما كتب
للقوم ممّا كانوا لا يحتسبون.

شكرنا السّعودي الذي لم يكشف عن هويته
ولم نتطفّل، نحن، بالإستفسار عنها، رحّب بنا السعودي ودعا لما بإمضاء الوقت الطيب
والرائق في الجامعة والمملكة، ثمّ أمر رئيس الأعوان، الذي لقيته أوّل دخولي
للإقامة وسلّمني مفتاح الغرفة، بأن يوصي بجلب الماء ومشروبات للحاضرين، وكان الفعل
مثلما قيل، تغدّينا وتسامرنا حتّى إذا قربنا من الساعة الثانية ليلا، قمنا لنلتحق
بغرفنا نأخذ قسطا من الرّاحة، في انتظار الصبح.
((( يــتــبع )))

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى غير قابل للنسخ.
إغلاق