غير مصنف

( قـيــس الــعرقوبي ) بين تنفيذ الإستحقاقات وتقديم التنازلات حكومة “الشّاهد” تحرز تقدّما في عدد من القضايا والملفات

Résultat de recherche d'images pour "‫حكومة يوسف الشاهد‬‎"
تراهن الطبقة
السياسيّة والفاعلون الإقتصاديّون و الإجتماعيّون وكذلك الرأي العام التونسي
بمختلف مكوناته على “حكومة الوحدة الوطنيّة”، فمنهم من اختار تسميتها بـ
“حكومة انقاذ” ومنهم من وصفها بـ “حكومة اصلاح” فيما تعدّها
فئة من التونسيين كونها “حكومة الفرصة الأخيرة”، وبين هذا وذاك ورغم بعض
الخطوات المتعثّرة التي طالت خطواتها الأولى إلاّ أنّ مؤشرات إيجابيّة ذات اللّون
الأخضر، بدأت تضيء عديد الملفات والقطاعات بما يبشّر بمستقبل تبدو ملامحه إيجابيّة
في العموم، لكن فقط شرط تواصل نسق العمل على الوتيرة نفسها، وإذا استمرّ  توافق الأطراف المعنيّة على معاضدة جهود العمل
الحكومي في الإتجاه الإيجابي.
أحقيّة أهالي الحوض المنجمي
من مادّة الفسفاط

يبدو أنّ
رئيس الحكومة يوسف الشاهد تفطّن في بادئ الأمر إلى أنّ معضلة إنتاج الفسفاط يستحيل
أن  يتمّ فضّها بمعزل عن معطيات الواقع
الإجتماعي بالجهة بما في ذلك البنية التحتيّة للجهة والبطالة المتفشية في صفوف
شباب المنطقة، والتي سببها التركة الثقيلة والمتراكمة التي خلفتها السياسات
المتبعة لعقود من الزمن لا سيما بعد الثورة.

ويبدو أيضا
أنّ “الشّاهد” عندما أعلن عن إفراد نسبة …. لأهالي الحوض المنجمي من
عائدات الفسفاط هو إشارة واضحة على أنّ الحكومة تعترف بأحقيّة الأهالي بهذه الثروة
المنجميّة التي تدرّها المنطقة، وهو ما يترجم أيضا انطلاق الحكومة، بشكل ضمني، في
حرب ضدّ الإستحواذ على مقدّرات مادّة الفسفاط المستخرجة وذلك من خلال إعادة النظر
في أساليب التسيير المنتهجة صلب شركة الفسفاط بقصفة وخاصّة في ما بتعلّق بالتسيير
الإداري والمالي، هذا الذي كان خلال 5 سنوات انقضت محلّ غضب الأهالي وسبب
تحرّكاتهم الإحتجاجيّة المتواصلة.

وفي
قراءة لما جاء في فحوى خطاب يوسف الشاهد أمام مجلس نواب الشعب لمنح الثقة لحكومته،
تتجلّى رغبته في تحسين الوضع الإجتماعي للسكّان في الجهة بما يطوّر مستويات انتاج
الفسفاط بما يمكّن تونس من التموقع مجدّدا في السّوق العالميّة التي فقدت فيها
تونس العديد من الحرفاء جرّاء تذبذب الإنتاج وتعطّله لفترات طويلة خلال الأعوام
الأخيرة.

ويذكر أنّ  معضلة إنتاج الفسفاط التّونسي بدأت منذ التوقّف شبه
التامّ لإستخراجه في مستهلّ سنة 2012 
جرّاء تفاقم الإحتجاجات الإجتماعيّة في مناطق الإنتاج التي تصل معدلات البطالة في بعض مناطقها الى 50 بالمائة،
وقتها صرّحت مصادر رسميّة أنّ نسبة إنتاج مادّة الفسفاط لم تتجاوز 2.2 مليون طنّ
إلى حدود أكتوبر حيث توقّعت المصادر ذاتها أنّ نسبة الإنتاج لن تتخطّى نسبة 30
بالمائة لتتوالى بعد ذلك الخسائر الماليّة الكبرى بسبب تعطّل ماكينة الإنتاجيّة.

بورصة الإستثمار
في صعود رغم التعثّر

“حلّ
أزمة بتروفاك”، له عناوين كثيرة لكن من أبرز دلالاتها الحرص على كسب رهان
الإستثمار المقترن بالتشغيل، وأيضا عدم تفويت الفرصة على جلب مستثمرين أجانب،
بمعنى أنّ حكومة الشّاهد  قدّمت تنازلات
فعليّة من أجل منع مغادرة الشركة نهائيّا للتراب التونسي بما يجعل الفرصة سانحة
لإستغلال المؤتمر الدولي للإستثمار المزمع انعقاده بتونس يومي 29 و30 من شهر
نوفمبر القادم، لأنّ في غلق الشركة رسالة للضيوف المستثمرين بأنّ تونس جرداء لا
يخصب فيها استثمار.

ومكشوف للعيان أنّ حكومة “الشّاهد” في ضوء المعطيات الدقيقة
الراهنة تسعى، دون ادخار جهد، إلى اقتناص فرصة استضافة هذا المؤتر الدولي باعتباره
فرصة لا تعوّض من أجل اجتذاب أو بالأحرى دفع المستثمرين الأجانب للمراهنة على تونس
والإستثمار فيها دون تردّد أو تخوّف خاصّة من الوضع الأمني.

“الشاهد”
يدرك جيّدا أنّه مطلوب من حكومته ضبط القطاعات الواعدة و”تعبئة الموارد
الماليّة اللاّزمة لتنفيذ المشاريع الإقتصاديّة والتنمويّة الكبرى”، يدرك أنّ
الأمن والإستقرار هو ضرورة ومن الأبجديّات البسيطة التي يقوم عليها الإستثمار
النّاجح الذي يطلبه ويرغب فيه كلّ مستثمر ينتظر أن يستثمر في تونس ويأمل أن لا
يلقي بأمواله هباء.

لذلك فما على هذه الحكومة
سوى إرساء تعاون جدّي وبنّاء، هذا الذي يجب وبالضرورة أن يبنى على قاعدة تقييم مناخ
الأعمال الرّاهن، والعمل على توفير كلّ متطلباته وإرساء جميع مقوّماته النجاح،
بالتوازي مع تذليل كافّة العقبات حتّى تكون تونس فعلا وجهة اقتصاديّة آمنة تسمح بتنفيذ
البرامج والمشاريع الإستثماريّة في مناخ سليم بضمانات كاملة.

وتشكو تونس منذ
قرابة الأربع سنوات تراجعا اقتصاديا وتنمويا حادا، ناهيك عن مغادرة عدد كبير من
الشركات الأجنبية لها، وتغيير وجهتها للاستثمار في دول عربية أخرى، بسبب كثرة
الإضرابات والاعتصامات والمطالب المتكررة من قبل العمّال المطالبين بالزيادة في
الأجور، بالإضافة إلى كثرة العمليات الإرهابية التي أثّرت على القطاع السياحي.
لغة جديدة مع “اتحاد الأعراف”

يظهر أنّ
حكومة الشاهد اتخذت ممشى جديدا في علاقتها بالإتحاد التونسي للصناعة والتّجارة
والصناعا التقليديّة ما يترجمه مبادرة يوسف الشاهد بعرض خطط العمل الإستراتيجيّة
للحكومة على المكتب التنفيذي لمنظمة الأعراض ليدلوا أعضاؤه بدلوهم فيها ولتتبادل
الحكومة الآراء والمقترحات مع ممثلي الأعراف في كلّ ما يتصل بالمشاريع الإقتصاديّة
والخطط الإستراجية.

وتقول حكومة
الشاهد أنّها تعتمد حاليّا مقاربة تشاركيّة تعتبرها “رابحة – ناجحة” وأنّها
حريصة على تنفيذها وذلك باتباع “مقاربة تشاركيّة” تهدف إلى إراسء منهج
توافقيّ يخضع لمعايير النجاعة والجودة وخاصّة الواقعيّة، وذلك في نطاق كلّ ما
يتعلّق بالشراكة بين القطاعين العامّ والخاصّ” على أن  يشمل ذلك جميع المجالات دون استثناء.

الحكومة – اتحاد الشغل
بين الإحتواء والإنحناء
لقاءات
وزيارات متواترة إلى قصر الحكومة بالقصبة للأمين العامّ للإتحاد العام التونسي
للشغل منفردا، وكذلك مرفوقا بعدد من أعضاء المكتب التنفيذي للمنظمة الشغيلة بمختلف
أجنحتها، وجدير بالذكر على هذا الصّعيد أنّ تقاربا حكوميّا نقابيّا بدأ يطفو إلى
سطح الأحداث ما يجلّيه بالكاشف ما تمخّض عن لقاء انتظم بتاريخ 06 سبتمبر 2016 جمع
يوسف الشاهد بوفد عن اتحاد الشّغل، تمّ على اثره الإتفاق على محاور ثلاثة كانت في
الأمس القريب في عداد الإختلاف والمناقضة في الرأي بين الحكومة والمنظمة الشغيلة،
ويمكن تلخيصها كما يلي:

1-
مسائل مستعجلة: تهمّ
بالخصوص إنجاح العودة المدرسيّة وإيجاد الحلول للمسائل العالقة وتيسير معالجتها من
قبل الوزارات المعنيّة والطرف النقابي.
2    
مسائل تهمّ القطاع الخاصّ: تمّ تكليف وزارة الشؤون
الإجتماعيّة بتقريب وجهات النظر وإيجاد الحلول لبعض الإشكاليّات الخاصّة بوضعيات
عدد من الشركات على غرار مؤسّستي “ستيب” و” بتروفاك”.
3    
الملفات الأخرى: تتعلّق أساسا بالتوازنات الماليّة و
الإتفاقات المبرمة في إطار “4 زائد 4″، اضافة إلى عدد من الملفات
الهامّة ستتمّ مناقشتها خلال الإجتماع المقرّر عقده بعد غد الخميس 08 سبتمبر 2016،
والذي سيتمّ على إثره ضبط جدول زمني لمعالجة المسائل المطروحة حسب الأولويّات.
مسائل أخرى لا تقلّ أهميّة عمّا سبقت
ينتظر التونسيّون التعجيل بحسمها وفضها تخصّ مجالات متنوعة لعلّ أبرزها ملف
“الأملاك المصادرة”، “الأراضي الإشتراكيّة”، “الأراضي
الدوليّة الفلاحيّة”، “المصالحة مع رجال الأعمال”، وأخرى تتعلّق بالملفات
المعروفة من ذلك “العدالة الإيجابيّة” و”التمييز بين الجهات”

( قيس الــعرقـوبي )
0
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى غير قابل للنسخ.
إغلاق