غير مصنف

( قــيس الــعرقوبي ): تونس تتنفّس تحت الماء

أين المهندسون والمقاولون؟؟ أين خبراتهم ومهنيتهم وحلّهم وترحالهم؟؟ لماذا عندما تحلّ
الكوارث والشناعات بالبلد لا تجدهم ولا تجد تلك السيارات الفارهة والضخمة التي
اشتروا منها ماركات وموديلات من وراء ظهر الشعب المسكين الذي يرزح الملايين من
أبنائه تحت خطّ العوز والحرمان والخصاصة؟؟، ما ذنب هذا الشعب ليجرّ ويجبر على دفع الإتاوات
والضرائب الفسيفسائيّة التي لا تنتهي؟؟، يدفعها بصفة غير مباشرة بمقاولين بعيدين بعد
السماء عن الأرض بما يمكن توصيفه من كفاءة وأهليّة وحرفيّة لإنجاز مشاريع البنية
التحتيّة ومن بينها الطرقات، والدليل نحن غارقون فيه “لشوشتنا”.

أين ذهبت
أموالنا، مليارات المليارات تصرف على سنويّا على تعبيد الطرقات وأرصفتها وعلى
إقامة البالوعات، في كلّ مرّة يتهاطل فيها الغيث على أديم أراضينا واسفلتها إلاّ
وحلّت بنا الطّامة واكتشفنا أنّ تلك الهلاميّات والأشغال الكبرى ما هي إلاّ دعاية
صوريّة وكلام فضفاض لا صلة له بواقع البنية التحتيّة الذي يزداد ترديّا وانخراما
يوم بعد آخر.

يبدو فعلا أنّ
أموالنا “المتلتلة” أكلتها “العبابث” و”الحنوشة”،
أمّا الصحيح فهاهو ماثل أمام العيون، مدن وجهات بأكملها  جرفها تيّار المياه والأوحال، الأرواح والمتاع
والسيّارات كلّها في دوّامة الفيضان المنهمر، منسوب المياه بلغ مستويات قياسيّة
تجاوز المتر في دقائق لا تتجاوز أصابع اليدين، والسؤال المطروح: بديهي ومنطقي
لماذا لم تتركنا هذه الكوارث بسلام ونحن الذين درجنا على صرف ميزانيات خيالية
ووضعناها على ذمة المقاولين وجماعة الأشغال العامة والتجهيز، لماذا؟؟؟ لأنّ
المهندسين في تونس والتقنيين والعملة في المجال غير أكفّاء أم أن الجيوب والبطون
أولى من الوطن وأهله؟؟؟

0
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى غير قابل للنسخ.
إغلاق