غير مصنف

( قـيـس الـعـرقـوبي ): “الــعدالة الأمنــيّة”؟؟؟

Résultat de recherche d'images pour "‫الجريمة في الأحياء الشعبيّة في تونس‬‎"

حالة من
القلق والتوتّر والهلع المتواصلة يعيشها بشكل يومي وعلى مدار ساعات النّهار
واللّيل أغلب سكّان الأحياء الشعبيّة والتجمّعات السكّانيّة الكبرى انطلاقا من
محاور العاصمة ودوائرها وفي المقدّمة جهة “حيّ التضامن الكبير” بأحيائها
المترامية المعروفة منذ زمن ليس بالقريب من ذلك “دوّارهيشر” و”حيّ
الإنطلاق”، “حيّ 18 جنفي”، و”خالد بن الوليد” إلى جانب
عدد من أحياء ولاية منوبة القديمة من ذلك جهات “وادي اللّيل”،
“القبّاعة”، “طبربة”، “الجديدة”، مع التّعريج على
أحياء لا تختلف في واقعها الأمني الضّحل والوضع غير المريع في اتجاه
“العقبة” و”سيدي جابر” و”برج العامري” انتهاء “بالقريعات”.

الوضع الأمني
المتردّي الذي يعيشه السّكان في ولايات اقليم تونس الكبرى الأخرى ولا يقتصر البتّة
على  جهة منوبة، فليس أخطر على حياة
التّونسي وعلى أهله وصغاره وممتلكاته من العيش في بعض المناطق المنعوتة بأصابع
اليدين العشرة، وعدّة مناطق معروفة بانتشار المنحرفين وانعدام الأمن في ولات
“بن عروس” و”أريانة” و”تونس”، وهي معلومة ومعروفة
للقاصي والدّاني، فقط سهل أن تتعرّف عليها من صفحات الجرائم المتواترة فيها
يوميّا؟؟؟

هي معلومات
صحفيّة يعرفها شقّ من الرأي العامّ دون آخر وليست من قبيل “الإستقصاء”
و”الإستخبار”، باعتبار أنّ الأحياء والمناطق ذاتها تتكرّر فيها الجرائم
وما تخلفه من مأس اجتماعيّة ونفسيّة قاهرة، نذكر في ما نذكر “المحمديّة”،
“فوشانة” ، “حيّ النّور” “نعسان”، أحياء
“عيشة” و”لقصدير”، هذا شيء في “بن عروس” ثمّ إذا
اتجهنا قليلا إلى الشمال في اتجاه ولاية تونس وجدنا منطقة “سيدي حسين”
التي أكّد “وزير” يوما ما أنّها ستصير في بعض الوقت مرفأ سياحيّا تصول
فيه المراكب وتجول في اليخوت، ولا نغفل عن عديد المناطق السوداء الأخرى بولاية
تونس وكذلك أريانة، دون أن نغفل حال مناطق وجهات الجمهوريّة على مستوى الدواخل
والحدود والأنحاء النّائيّة، هناك يجتمع الفقر والفاقة فتجد الجريمة فضاء واسعا
خاليا ترتع فيه ما شاء لها الرّتع، وليس عن الإجرام والجريمة ببعيد الإرهاب ببعيد،
فهما “في الهوى سواء”؟؟؟
اليوم أرقام
مفزعة لجرائم كارثيّة لا تسمع بها من قبل أذن ولم ترها عين ولم يقبلها عقل ولا
منطق، فاستنادا إلى معطيات ومؤشرات احصائيّة نشرتها مراكز ومنظمات مختصّة في تونس
ومنظمات تابعة للأمم المتحدة كشفت أنّ البلاد التّونسيّة، وتحديدا خلال الخماسيّة
الأخيرة أمست في طليعة الدّول المصنفة في خانة “الأولى إجرام”، وتجلّى
من خلال النّسب المسجلة أنّ بلادنا على رأس القائمة مع بعض الدول العربيّة
والإفريقيّة والآسياويّة في جرائم القتل والمخدّرات والدّعارة واغتصاب الأطفال واختطافهم،
ومن ثمّ استغلالهم في أعمال التسوّل والسرقات بالتزامن مع التحرش بهم وابتزازهم
الجنسي، وربّما وصل الأمر إلى المتاجرة بأعضائهم، وعدن التورّع على تسفيرهم لحشرهم
في تنظيمات الإرهاب بهذه البؤرة أو تلك بمقابل مادّي تفرضه وتصرفه عصابات الإٍرهاب
حسب بورصة العرض والطلب التي يتعاملون وفقها.

ما لا يمكن
إخفاؤه هو النّقص الأمني الواضح في عديد المحاور الكبرة والمناطق الحيويّة
والحسّاسة الآهلة بالحشود البشريّة حتّى في بعض أوقات الذروة من خروج العاملات
والعاملون بشركات ومصانع وإدارات الجهات القريبة أو المتاخمة للمناطق المصنّفة
“شعبيّة” أو “داخليّة” أو “ذات أولويّة”، وهلّم
جرى، ما لا يمكن مواراته الشحّ الأمني في ما يتعلّق بتأمين  حركة الذّهاب والرّواح بالنسبة إلى التلاميذ
والطلبة خلال ارتيادهم لمؤسساتهم التعليميّة والتربويّة،  الطريق غير مؤمّنة وغير آمنة للأطفال وحتّى
بالنسبة للمراهقين والشّباب، في وقت كثرت فيه شياطين الإنس في البلاد واختارت قطع
الطرقات واصطياد فرائسها في واضحة النّهار؟؟؟

 لقد بات مكشوفا للعيان أنّ شريحة المنحرفين من
كلّ الأشكال والألوان والأعمار تتناسل اليوم، بلا وجل ولا خجل، كالجراثيم،  لا يتركون زقاقا ولا شارعا ولا عتبة إلاّ وركنوا
إليها ومدّوا أرجلهم في ثناياها، عيونهم تدور في محاجرها لا تفلت امرأة ولا صبيّا
ولا شيخا ولا ضعيفا ولا مريضا، هؤلاء الذين تجدهم إمّا “مزطولين” وإمّا
“محربشين” أو أو “خمّوري” أو”مزبرطين” أو
“عاملين كوكتال”، هؤلاء ما يشجّعهم أكثر ندرة الدوريّات الأمنيّة وضعف
الرّدع الأمني في مقابل خوف المواطنين من المشاكل أو ما يسمّى بـ
“البونتوات”.

اليوم يتساءل
“التونسي النظيف” و”الخبزيست” وجماعة دابو داب روحو”،
يتساءل عن جوهر حياته وآفاق عيشه ومستقبل أطفاله وعائلته في تونس، أصبح هذا
التّونسي مشدوها مستغربا من القوانين والإمتيازات التي أسندت للمجرمين والحشّاشين
من أجل “البرطعة” وإيذا خلق الله، إعفاءات وتخفيض من العقوبات وقرارات
حانية على المجرمين لم يكن من المنطق أبدا الأخذ بها من مرحلة المقترح، “أن
تسمح بالزطلة والمخدرات، فأنت تفتح الباب أمام جرائم السلب والنهب والإعتداء
والقتل والإغتصاب، لقد سمحت بذهاب العقل، فصنعت الكوارث والبشاعات”.

الأمن هو لا
شكّ يؤدّي في هذه المرحلة الحسّاسة من تاريخ الدولة التّونسيّة جهوده مضنية
لكّنها، ودون إرادة من أبنائه، باعتبار أنّ العمل الأمني هو في نهاية المطاف
“وظيفة عموميّة”، والأمنيّ فيها مأمور وعون تنفيذ حتّى ولو كانت رتبته
“جنرال”، وهو أمر قانوني لا جدال فيه، ولكن الجدال والنقاش في المبالغة
في توفير الأمن لبعض “الشخصيّات” المتناسلة والمتكاثرة بلا عنوان ولا
تفصيل، الأمر الذي أتعب أمنيينا وشتّت جهودهم خاصّة في مكافحة الإرهاب، لكن ما
يعاب أيضا على العمل الأمني كجهد بشري هو التركيز وبإطناب من حيث الكمّ والكيف على
هذا “الحيّ الشيك” وتلك “المنطقة السّوبر” بأعداد ودوريّات
خياليّة مفرط فيها وترك بقيّة المناطق التي تتضمّن مئات الآلاف من البشر في ذمّة
اللّه.

مناطق فيها
عشرات الآلاف من الخلق لا تبعد عن مركز العاصمة سوى 3 إلى 6 كيلومترات لا تتوفّر
فيها سيّارة أمنيّة للتدخّل الميداني لا في اللّيل ولا في النهار، ويجد الأعوان
أنفسهم في حرج عند طلب الحماية من بعض المظلومين والمعتدى عليهم من جبلّة المعتدين
الذين وجدوا السّاحة خالية فهم يقيمون فيها الآذان كلّ ما رغبوا.

المعضلة
اليوم أنّ السّاسة وحكّام البلد المتواترون لم يفهموا، بل لم يستسيغوا إلى اليوم،
أنّ فرض الأمن إفشاء الأمان وتثبيت الإستقرار لا يأتي مع تكرار هذا المصطلح في
المحافل واللقاءات والندوات المناسباتيّة، لم يدركوا بعد أنّ هذا الأمن يستحيل أن
يتحقّق لا بالوعد ولا بالوعيد، فلو كان كذلك لما شاع الأمن في بلادنا ولما تحدّث
السياسيّون عن حرصهم واشتغالهم بتوفير هذا الأمن غير الموجود اليوم للأسف، ولكنّه
واقع يعترضك ويلامسك ليلا ونهارا في هذه المناطق الواسعة وتلكم الجهات والأحياء
المترامية.

اليوم الحديث
لم يعد فقط يشمل مسألة “العدالة الإجتماعيّة” بل يستوجب بالضرورة التعجيل
بتوفير “العدالة الأمنيّة” لتشمل كلّ التونسيين.
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى غير قابل للنسخ.
إغلاق