غير مصنف

( قـيس الـعرقـوبي ): “تلاميذ مع تأجيل التنفيذ”


Résultat de recherche d'images pour "‫التلاميذ الفقراء في تونس‬‎"

فئة من “التلاميذ”
في حواضر المدن وقرى الأرياف لا تبتهج بحلول زمن المدرسة ولا يسرّها وقت العودة إلى مقاعد
الأقسام، فاقتراب المناسبة عندهم من قبيل ظهور “الغول” أو تلك
“العبّيثة” التي كانت تحكي عنها الجدّات والأمّهات في مسامرات الليل في
كثير من الديار، تلاميذ من أصل “لا أبي فلان” و”لا أمّي
فلتانة” لا شيء خير الأرجل الحافية والبطون الخاوية الجوفاء، والوجوه الصفراء
السّافرة.

“تلاميذ”
بشعر أشعث أغبر غير مرتّب يهيمون هنا وهناك مع هذا الوليّ المغلوب على أمره أو تلك
الوليّة المسكينة التي تعول أسرة منكوبة بدنانير أو ربّما ببعض مئات الملاليم لا
تكفي غداء أو عشاء يوم واحد، “تلاميذ” لا يدرون خائفون وجلون من يوم
العودة، فهو عندهم لا يختلف عن “يوم الحشر والحساب”.

رهط من
“التلاميذ” يعيشون في الدّرك الأسفل من المجتمع التونسي الذي يقال فيه
ما يقال من تقدّم وتطوّر وأولويّة تفرد للبشر والنساء والأطفال، ولكن الواقع يترجم
ذاك المثل المصري الدّارج “الميّة تكذّب الغطّاس”، لا شيء غير ذلك
والحقيقة انعتقت من ملابسها وخرجت عارية تزغرد.

آلاف مؤلّفة
من العائلات الفقيرة والمعدمة من بين أفرادها تلاميذ صغار ومراهقون لا حول لهم ولا
قوّة في تدبير شؤونهم، “تلاميذ” أسرهم عاجزة تماما عن توفير القوت لهم
فكيف بشراء المحافظ والكتب ومستلزمات الدراسة الأخرى بمئات الدنانير خاصّة في ظلّ
اشتعال الأسعار وتنامي ظاهرة “الفيس” بين الأولياء.

إعانة الدولة
الرمزيّة، إن تيسّر بلوغها كما هي إلى المنتفعين بها،  ليست كافية بالشكل المطلوب، والمساعدة الماليّة
ضئيلة القيمة بالكاد تكفي لإقتناء بعض الكرّاسات والأقلام، هذه الإعانة لن تمنع
المعلّم أو الأستاذ أو غيرهما من إذاقة ويلات المعاناة النفسيّة والمكابدة
الجسديّة.

لقد آن الآن
لإعداد برامج مجدية وناجعة توجّه الإهتمام لهذه الفئة من التلاميذ وعائلاتهم بما
يمكّنهم من الدراسة في ظروف على الأقلّ تكون عاديّة بما يؤثّر إيجابيّا على هذه
الشريحة التلمذيّة سواء على المستوى التعليمي أو النفسي أو حتّى الإجتماعي، هذا الأمر
حريّ بأن يولى الأهميّة القصوى من سلطات البلد العليا وكذلك من وزارة الإشراف.
0
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى غير قابل للنسخ.
إغلاق