غير مصنف

استثمارات خليجيّة بتونس : مشاريع بالمليارت في مهب الرّيح وعشرات الآلاف من الوظائف مهدورة

 






 ملف: قيس العرقوبي


عبّر أصحاب
المشاريع الكبرى، “مرفأ تونس المالي” و”المدينة الرياضية أبو
خاطر” و”سما دبي”
 أكثر من مرّة عن استعدادهم لإستكمال استثماراتهم في تونس بعد تعطّلها
قبل ثورة 14 جانفي 2011 وذلك في مراسلات توجهوا بها إلى عديد الوزارات والهياكل
الرسميّة ومن بينها وزارة التنمية والإستثمار والتعاون الدولي
.

  وكانت الحكومة التّونسية قبيل أحداث الثورة قد
تعاقدت مع مستثمرين أجانب لانجاز عدد من المشاريع الكبرى على غرار المرفأ المالي
لبيت التمويل الخليجي باستثمارات تقدر بـ 5 مليار دينار ومشروع مدينة تونس
الرياضية الذي تنجزه مجموعة “بوخاطر الإماراتية” بضفاف البحيرة لمدينة
تونس باستثمارات تقدر بـ 5 مليار دولار ( 7.5 مليار دينار) والتي انطلق تنفيذ
الأقساط الأولى منها
.

سما دبي : استثمارات بـ 18 مليار دينار

مشروع سما دبي
الذي تعطل تنفيذه لأسباب غامضة فتقدر استثماراته بـ 18 مليار دينار، هذا الغموض
الذي يمكن كشف بعض طلاسمه في تصريح أدلى به أحد الإطارات كان يشغل منصبا مرموقا في
شركة ذات علاقة بالمشروع، وخصّ به موقعا الكترونيّا تونسيّا، والذي قال : “
الشركة تكبدت خسائر مالية هامة
جراء الإبتزاز الذي تعرضت له من قبل الرئيس المخلوع بن علي، حيث اصر على الحصول
على عمولات هامة للغاية قبل التوقيع على العقد بين تونس والشركة الراعية للمشروع”.

 وأضاف المسؤول السّابق: “عملية
الإبتزاز في الحصول على مبالغ مالية طائلة نظير اقتناء الأراضي في منطقة البحيرة
الجنوبية الواقعة شمال شارع الحبيب بورقيبة، فرغم أن العقد ينص على التفريط في
الأراضي مقابل الدّينار الرمزي إلا أن شركة سما دبي اضطرت إلى دفع حوالي 100 دولار
عن كل متر مربع، لكن كل هذه الأموال دفعت “تحت الطاولة” في حساب خاص
بالرئيس المخلوع وحاشيته، وبسبب هذا الإتّفاق السري خسرت الشركة كثيرا وهو ما تسبب
في تأجيل انجاز المشروع بقرار من مجلس إدارة سما دبي التي ندمت كثيرا لمسايرتها بن
علي في هذا الإتفاق..”.

  والثابت والمهمّ بالنسبة لتونس هو أنّها
خسرت أكثر مما خسرته الشركة صاحبة المشروع لأن إنجازه كان سيفيد البلاد كثيرا من
جميع النواحي الإقتصادية منها والسياحية والإجتماعية
.

  ويبدو أنّ حكومة الحبيب الصّيد تتجه نحو إعادة
تحريك المشاريع الخليجية والأجنبيّة وخاصة مشروع “سما دبي” بهدف تنشيط
الدورة الإقتصاديّة المتعثّرة بدورها، حيث
أعلن وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي ياسين إبراهيم في تصريح
لوكالة تونس إفريقيا للأنباء يوم الخميس 17 سبتمبر 2015 أن مجلسا وزاريا مضيقا
سيعقد قريبا للنظر في بعض المشاريع الكبرى المعطلة والعالقة وفي مقدمتها مشروع “سما
دبي”.

   وعلى
صعيد القرار الرسمي، فقد أعلن وزير التنمية والإستثمار والتعاون الدولي  ياسين ابراهيم في وقت سابق أنه سيتم التفاوض مع شركة “سما
دبي” التي تشرف على انجاز مشروع  “باب المتوسط”  المتمركز
على مستوى ضفاف البحيرة الجنوبيّة، والذي يمتد على مساحة 1000 هكتار في قلب
العاصمة على بعد 200 متر من شارع الحبيب بورقيبة، حتّى تحترم التزاماتها وتواصل
اشغال التهيئة والبناء مؤكّدا أن الحكومة ستضطر الى احالة المشروع لفائدة الدولة
التونسية فى حال مواصلة المستثمر الاخلال بتعهداته.
   و يعتبر
عديد المستثمرين الخواصّ الذين أبدوا رغبتهم في الإستثمار في هذا المشروع أنّه من
غير المقبول ان لا تتم الاستفادة من هذا الرّصيد العقاري الذي تطورت قيمته
من  15 مليار دينار سنة 2008 الى 25 مليار دينار حاليا، زيادة على أن مشروع “باب
المتوسط”  سيمكّن عند انجازه من تأمين توسعة هامّة على مستوى العاصمة
ومزيد تنشيطها خاصة مع تركيز ميناء ترفيهي.

“مرفأ تونس
المالي” : توقعات بتوفير 16 ألف موطن شغل
  تتوقّع جهات رسميّة في تونس أن يتم توفير نحو 16
ألف فرصة عمل من وراء إنشاء مشروع “المرفأ المالي بتونس” والذي تصفه
الجهات ذاتها بأنّه “أضخم مشروع فى منطقة شمال إفريقيا بكلفة تصل إلى 5
مليارات دولار”.
  وقد تأخر انطلاق تهيئة المشروع
منذ 2011 مع اندلاع الثورة إلى جانب مشاريع كبرى أخرى مثل مشروع “مدينة
 تونس الرياضية” لمجموعة
أبو خاطر الإماراتية باستثمارات تناهز 5 مليار دولار ومشروع سما دبى باستثمارات
تصل إلى 18 مليار دينار
.
ويقع مشروع المرفأ المالى الذى يموله بيت التمويل الخليجى وبنك الاستثمار
الإسلامى بقيمة 7.5  مليار دينار (5 مليار
دولار) بمنطقة “
 روّاد قرب
العاصمة على مساحة تمتد إلى 500 هكتار
.ويضم
المشروع مرفأ بحرى ووحدات تجارية وسكنية ومنشآت ترفيهية ومجمع سكنى وملاعب قولف.
كما سيضم مكاتب خدمات وبنوك ومؤسسات جامعية ومستشفيات خاصة.
ويعد المرفأ المالى الذى ينتظر أن يوفر 16 ألف فرصة عمل خلال مرحلة
الإنشاء، أول مركز مالى للوحدات المصرفية الخارجية فى منطقة شمال إفريقيا
مشروع “المدينة الرياضيّة”: مراوحة  بين الإنطلاق التعثّر

 “المدينة الرياضية بتونس” أو “تونس سبورت سيتي” في منطقة البحيرة الشمالية بالعاصمة هو
المشروع الذي تقلّدت مسؤوليّة إنجازه مجموعة بوخاطر الإماراتية، وذلك على مساحة تناهز
250 هكتارا باستثمارات ماليّة  قدرها 5
مليار دولار، حيث من المزمع أن  يتضمّن
المشروع 9 أكاديميات رياضية و3 نوادي للقولف وملعب كرة قدم سعته 20 ألف متفرج
وملعب متعدد الرّياضات به 5 آلاف مقعدا ومرافق رياضية أخرى ومساحات خضراء كثيرة
و13 هكتارا من الممرات المائية وبحيرة، كما ستخصص 11
  هكتارا  منها لبناء 3,5
مليون متر مربع من بينها 10 آلاف مسكنا ووحدات ترفيهية وتجارية ومدارس ومرافق أخرى،
وكان من المفترض أن ينطلق المشروع بنهاية سنة 2014.
  ويشار إلى أنّ رئيس
مجموعة “أبو خاطر” الإمارتيّة عبد الرحمان أبو خاطر كان قد أدّى زيارة
إلى تونس يوم 8 جوان 2014 إلى تونس أجرى من خلالها مباحثات مع كبار المسؤولين في
الحكومة التونسية بهدف تطوير هذا المشروع العقاري الكبير، ويؤمّل بأن تكون ظروف
استئناف الإنجاز قد توفّرت في الآونة الأخيرة بما يعود بالنفع على الحركة
الإقتصادية في تونس وجلب الإستثمارات الخارجيّة لا سيما الخليجيّة ومنها
الإماراتيّة ودفع علاقات التعاون الثنائي بين تونس التي تخطو في اتجاه بناء
ديمقراطيتها النّاشئة وتثبيت اقتصادها وبين دولة الإمارات وما نمثّله من اقتصاد من
ثقل دولي لإقتصاديّات الأسواق المفتوحة.

بوشماوي: اتفاق على إيجاد حلول
للمشاريع الخليجية المعطلة
   وللتذكير بموقف “منظّمة الأعراف” في
هذا الصّدد، فإنّ رئيستها وداد بوشماوي أكّدت بأنه تمّ الاتفاق على إيجاد حلول
للمشاريع الخليجية المعطلة في 
 تون، وذلك خلال الزيارة التي أدّاها وفد من الاتّحاد
رفقة رئيس الحكومة المؤقتة مهدي جمعة إلى دول الخليج

   وأوضحت بوشماوي خلال ندوة صحفية انعقدت يوم
السبت 22 مارس 2014 ان هذه المشاريع المعطلة تمثل  5 بالمائة 
من المشاريع الخليجية في تونس وأنّه سيتم تفعيل اللّجنة المكلفة بالنّظر في
هذه المشاريع والتي ستكون منظمة الأعراف طرفا فاعلا فيها.

  بــقلـــم : قــيس الــعرقــوبي






0
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى غير قابل للنسخ.
إغلاق