غير مصنف

“الذهب الأحمر” …ثروات بلادنا المنهوبة

180 طنّ من المرجان المهرب سنويّا والمحجوزات لا تتجاوز 1 بالمائة

مافيا تهريب المرجان ترتع والقوانين حبر على
ورق

تحقيق بقلم قيس العرقوبي

يعدّ “المرجان الأحمر” أو “الذّهب الأحمر”، من
بين الثّروات الطبيعيّة التي يكثر عليها الطّلب بالأسواق التونسية
  طيلة المواسم السياحيّة
وخاصّة من قبل السيّاح الوافدين على المدن المتواجدة على الحدود التّونسيّة
الجزائريّة، وتحديدا جهات “طبرقة” و”عين دراهم”
و”الكاف”.
وتعتبر مدينة “طبرقة” ثاني أشهر مدينة في العالم
في إنتاج وتصدير المرجان إلى جانب ولايتي “عنابة” و”القالة”
الجزائريتين اللّتين تبعد سواحلهما عن السّواحل التّونسية حوالي 10 كيلومترات، وهي
المناطق الوحيدة في البحر الأبيض المتوسّط التي مازالت بحارها غنية بالمرجان
.
تطوّر الإنتاج خلال 
سنة 2014 بنسبة 92 بالمائة
سجّل الانتاج
الوطني من “المرجان الأحمر” خلال سنة 2014 تطوّرا بنسبة 92 بالمائة
ليمرّ من 4044 كلغ سنة 2013 الى نحو 7820 كلغ سنة 2014، وفق احصائيات للإدارة
العامة للصيد البحري بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري.
 ويعزى
هذا التطوّر إلى تضاعف عدد الخرجات البحرية من 733 خرجة سنة 2013 إلى 1488 سنة
2014 وتتوزع الكميات المنتجة سنة 2014 حسب ذات المصدر إلى 6607 كغ بميناء طبرقة
ولاية جندوبة و1222 كلغ بولاية بنزرت
حيث تمّ  تصدير 7616 كلغ من المرجان بنحو 17 مليون دينار
فى 2014 الى السوق الاوروبية وأساسا باتّجاه ايطاليا
.
  وحسب تصريح مسؤول
بوزارة الفلاحة خلال جانفي 2014، فان الكميات المعلن عنها رسميا – لمعدل الإنتاج
من هذه المادة- خلال الخمس سنوات الأخيرة تتراوح بين 6 و10 أطنان سنويا علما وان
معدل الإنتاج الوطني لمادة المرجان لم يتجاوز 
3 أطنان

سنويّا خلال الخمس سنوات الأخيرة.
 
و
أضاف المسؤول ذاته أنّ معدل ما يتم
استخراجه من قبل كل مركب صيد في كل خرجة بحرية – يكون على متنها بالضّرورة أكثر من
عدد “2 غطّاس”- يتراوح بين 0.5 كلغ و3 كلغ من المرجان في أقصى الحالات.
وباستفساره عن كميّات “المرجان الأحمر” التي يتم
استخراجها والمقدرة حسب بعض الجهات بـ190 طنا ، أفاد أنه من “باب
المستحيل” أن يتم إنتاج تلك الكميات بالإمكانيات المادية والبشرية المستغلة
في هذا المجال، وهو ما تدحضه عديد المعطيات المصرّح بها وحوادث التهريب المرصودة
.
180 طنّ سنويّا للتهريب والمحجوز
في حدود 1 بالمائة!
  وحسب عديد
المراقبين والمصادر الموثوقة فان  شبكات
التهريب – التي تتعامل مع مهرّبين من جنسيّات مختلفة خاصة منهم من ذوي الجنسية
الايطالية – تنجح سنوياً في تهريب نحو 180 طناً من “المرجان الأحمر”،
عبر المناطق الحدودية البحرية وحتى جوا.
و توجه عادة الكميات المهربة من المرجان الأحمر إلى مدينة
“توري دال قريكو” (جنوب إيطاليا) وهي مدينة مختصة في صناعة المرجان
الطبيعي ثم يتم توجيهها الى بلدان أخرى على غرار الهند وباكستان والولايات المتحدة
.
 ومن أبرز حوادث التّهريب المعلن عنها رسميا حسب الإعلام الجزائري – بتاريخ 16 ماي 2015-  فانّ مصالح الدّرك الوطني الجزائري تمكّنت على
مستوى “بلدية أم الطبول” الحدودية بـ”الطارف” من تفكيك شبكة
دولية مختصّة في تهريب “المرجان الأحمر” من عرض السواحل المحلية  حيث حجز انذاك 52 كلغ من المرجان الخام حديث
الاستخراج فضلا عن مبالغ مالية والسيارة المعدة للتهريب علما وانه تم ايقاف 3
عناصر من بينهم تونسي.
كما تم حجز معدات غطس
متطوّرة و12 قارورة غطس و3 مولدات أوكسجين و10 أزياء غطس وشباك وقوارب وأجهزة
حديدية تستعمل في جر المرجان من الأعماق باحدى الشواطئ الغابية بمنطقة
“سقلاب” بأقصى الحدود الشّرقية مع تونس.
  وتؤكد معلومات
استخباراتية وجود شبكة دولية مختصة في نهب وتهريب المرجان عن طريق الاستعانة
بغطّاسين، ومن ثمّة تهريبها عبر السّواحل المحلية إلى الخارج و المسالك الحدودية
مع تونس
.
    وكشف مصدر مسؤول
من الديوانة التونسية، تحفظ عن ذكر اسمه، أن “مافيا المرجان اختارت تونس
قاعدة خلفية ومعقلاً رئيسياً لممارسة نشاطها، حيث عادة ما يتم استغلال صيادي السمك
في سواحل مدينة طبرقة في الشمال الغربي لاصطياد المرجان دون ترخيص وبطرق غير
قانونيّة”
.
  
وذكر المسؤول الدّيواني أنه “لا يوجد في
مدينة طبرقة مراكب حاصلة بالأساس على تراخيص صيد المرجان، لافتاً إلى أن عدد
المراكب المختصة والحاصلة على تراخيص علما وان  بعض المراكب المرخّص لها تستغل البحارة وتشتري
منهم المرجان بأسعار زهيدة، ليتم تصديرها بأسعار باهضة”
.
  وأضاف المسؤول
ذاته “أنّه على الرّغم من المجهودات التي تبذلها مصالح الديوانة، يبقى حجم
المحجوزات محدوداً، مقارنة بالكميات التي تعبر البحار، حيث لا تتجاوز هذه الكميات
الـ 1 بالمائة ، إذ أمسى  المرجان من بين
المواد، التي تستهوي المهرّبين المحليين باتجاه إيطاليا والولايات المتحدة والهند
وباكستان وتركيا”.
 تهريب المرجان بكميات كبيرة وضعف المراقبة عوامل
ساهمت في ظهور صعوبات لدى المصنّعين -المرخّص لهم قانونيّا-
في
الحصول على المادة الخام، وهو ما أدى إلى غلق العديد من المتاجر المختصة في تصنيع
“الذهب الأحمر
“.
صعوبات ومطالب بالتدخّل العاجل
للدولة
  صلاح الطرهوني رئيس
الغرفة النقابية لتجارة المرجان ببنزرت اكد خلال افريل 2015 في تصريح صحفي على
ضرورة التدخل العاجل لاجهزة الدولة بهدف حماية القطاع من الّتهميش والتصدي لظاهرة
التهريب مشيرا الى انهم يقومون بتصدير كميات هامة سنويا تراوحت 10 و20 
طنا. 
واضاف الطرهوني “عددا من المهنيين في القطاع تعرضوا الى
الهرسلة خلال عملهم، كما أن  عديد الشركات تعيش تضييقا رغم أنها بصدد ممارسة
نشاطها في إطار القانون … نحن نعاني من ظاهرة التهريب ، ونتعرض إلى تعسف حقيقي حيث
وقع الزج بعدد منا في السجون وتم افتكاك سلعنا رغم استظهارنا بالوثائق القانونية
“. 
  ودعا المسؤول النقابي الحكومة التونسية الى
ضرورة الاستثمار في هذا القطاع وانشاء مصانع للغرض معتبرا أنّ “الدولة
التونسية لم تعترف بعد بالدور الاقتصادي، الذي يمكن أن تلعبه صناعة المرجان
القادرة على تحقيق عائدات هامة من العملة الصعبة، حيث يصل سعر الكيلوغرام الواحد
إلى 6 آلاف دينار”، وشدد على ضرورة “تطبيق القانون الخاصّ بصيد المرجان
وإيجاد صيغة قانونية سلسة في التّعامل مع الاجانب”.
قانون لا يطبّق ؟!
  يذكر أن كل مخالف
لمقتضيات صيد المرجان يتعرض وفقا للقانون عدد 89 لسنة 2005 المؤرخ في 3 اكتوبر
2005 إلى عقوبة بالسجن من 16 يوما الى سنة وخطية مالية من 100 دينار الى 500 دينار
أو بإحدى العقوبتين
، ويقرّ
القانون بأنّ صيد المرجان يتمّ عن طريق “الغوص”، والذى يخضع بدوره الى
رخصة تسلّمها وزارة الفلاحة علما وأنّ هذه الاخيرة أسندت خلال سنة 2014 حوالى 26
رخصة غوص لصيد المرجان
.
  ويشترط القانون
التونسي عدم تجاوز صيد المرجان، يومياً، حمولة 2 كيلوغراميْن، وهو ما لا يتم
تطبيقه، حيث يتم، وبشهادة بحارة طبرقة الذين صرحوا في تدخلاتهم التلفزيّة وعبر
الصحافة المكتوبة والإلكترونيّة، استخراج قرابة الـ 30 كيلوغراماً يومياً، دون
أدنى رقابة، وهي كميات هامة جداً ومن شأنها أن تساهم في اندثار المرجان من الأعماق
التونسية، وفق مختصين، خصوصاً أن الدورة الزمنية لنمو هذا الحيوان البحري تمتد بين
20 و30 سنة ليصبح الجذع قابلاً للاستغلال
.
  ويشار،
في هذا الصدد، إلى أنّ الجزائر التي تتوفّر بحارها على مخزون هام من المرجان منعت
صيد المرجان منذ سنة 2005 الى غاية سنة 2015 قصد المحافظة عليه بعد أن كلّفت مجمعا
فرنسيا بإعداد دراسة حول وضعية ونوعيّة وكميّة المرجان بالجزائر قبل اقتراح مخطّط
لتسيير هذا المورد

الذي صار في السّنوات محلّ نهب وتهريب.
 علاوة على ما سبق من حيث أهميّة المرجان عموما، تضطلع المنظومات المرجانية بدور هام فى المحافظة
على التنوع البيولوجى بالبحر الابيض المتوسط حيث تعد نحو 1666 نوعا من الاحياء من
اهمها المرجان الاحمر الذى يتواجد خاصة فى الحوض الغربى للمتوسط وفى سواحل مدينة
طبرقة
.
 

0
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى غير قابل للنسخ.
إغلاق